ابن العربي

315

أحكام القرآن

وقد قال علماؤنا فيه سبعة معان : الأول الميل ؛ قال يعقوب : عال الرجل إذا مال ، قال اللّه تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا . وفي العين : العول : الميل في الحكم إلى الجور ، وعال السهم عن الهدف : مال عنه ، وقال ابن عمر : إنه لعائل الكيل والوزن ، وينشد لأبى طالب « 1 » : بميزان قسط لا يغلّ « 2 » شعيرة * له شاهد من نفسه غير عائل الثاني - عال : زاد . الثالث - عال : جار في الحكم . قالت الخنساء « 3 » : ويكفى العشيرة ما عالها الرابع - عال : افتقر . قال اللّه تعالى « 4 » : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . الخامس - عال : أثقل ؛ قاله ابن دريد ، وربما كان ذلك معنى بيت الخنساء ، وكان به أقعد . السادس - قام بمئونة العائل ، ومنه قوله عليه السلام : ابدأ بمن تعول . السابع - عال : غلب ، ومنه عيل صبره ، أي غلب . هذه معانيه السبعة ليس لها ثامن ، ويقال : أعال الرجل كثر عياله ، وبناء عال يتعدى ويلزم ، ويدخل بعضه على بعض ، وقد بينّا تفصيل ذلك في ملجئة المتفقهين ، كما قدّمنا في مسألة مثنى وثلاث ورباع مفصّلا بجميع وجوهه . فإذا ثبت هذا فقد شهد لك اللفظ والمعنى بما قاله مالك ؛ أما اللفظ فلأنّ قوله تعالى : تَعُولُوا فعل ثلاثي يستعمل في الميل الذي ترجع إليه معاني « ع ول » كلها ، والفعل في كثرة العيال رباعي لا مدخل له في الآية ، فقد ذهبت الفصاحة ولم تنفع الضاد المنطوق بها على الاختصاص . وأما المعنى فلأنّ اللّه تعالى قال : ذلك أدنى ، أقرب إلى أن ينتفى العول - يعنى الميل ، فإنه إذا كانت واحدة عدم الميل ، وإذا كانت ثلاثا فالميل أقل ، وهكذا في اثنتين ؛ فأرشد اللّه الخلق إذا خافوا عدم القسط والعدل بالوقوع في الميل مع اليتامى أن يأخذوا من الأجانب أربعا إلى واحدة ؛ فذلك أقرب إلى أن يقلّ الميل في اليتامى وفي الأعداد المأذون فيها ،

--> ( 1 ) اللسان - مادة عيل . ( 2 ) في ا : لا يعيل ، والمثبت من اللسان . ( 3 ) الديوان : 76 ، والرواية فيه : وليس بأولى ولكنه * سيكفى العشيرة ما غالها ( 4 ) سورة التوبة ، آية : 28